الزمخشري

53

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

للسهام ، أخطأ رام وأصاب رام . من الصم من يسمع السرار ، وإذا رفعت له الصوت لم يسمع . ورأينا من العمش من لا يثبت صورة الإنسان من قرب ويقرأ الخط الدقيق في حواشي الكتب . 131 - مدح طريف بن سوادة عمرو بن هداب ، وكان أبرص ، فلما انتهى إلى قوله : أبرص فياض اليدين أكلف * والبرص أغدى باللهى وأعرف « 1 » صاح به الناس وقالوا : قطع اللّه لسانك . فقال عمرو : مه « 2 » ، البرص من مفاخر العرب ، أما سمعتم قول ابن حبناء : إني امرؤ حنظلي حين تنسبني * لا من عتيك ولا أخوالي العوق لا تحسبن بياضا في منقصة * إن المهاميم في أقرانها بلق « 3 » أو ما سمعتم قول ابن مسهر : أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا * وكل كريم لا أبا لك أبرص أو ما سمعتم قول الآخر : يا كأس لا تستنكري نحولي * ووضحا أوفى على خصيلي فإن نعت الفرس الرحيل * يكمل بالغرة والتحجيل « 4 » ثم قال لطريف : أما تحفظ فيه شيا ؟ فأنشد : ليس يضر الطرف توليع البهق * إذا جرى في حلبة الخيل سبق 132 - الجاحظ أنشدني أبو نواس لبعض بني نهشل :

--> ( 1 ) ألهى الرجل : أعطى اللّهى أي أفضل العطايا وأجزلها . ( 2 ) مه : اسم فعل بمعنى انكفف . ويقال مه . ( 3 ) بلق : كان في لونه سواد وبياض فهو أبلق مؤنث بلقاء جمع بلق . ( 4 ) حجل وتحجل الفرس : كان في قوائمه تحجيل أي بياض فهو محجّل ومحجول . وحجلت المرأة : ألبست الأحجال أي الخلاخيل .